محمد بن جرير الطبري

45

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فلم أجدها عند أحد منهم . حتى وجدتها عند خزيمة بن ثابت ، فكتبتها . ثم عرضته عرضة أخرى ، فلم أجد فيه هاتين الآيتين : ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم ) ( 1 ) إلى آخر السورة . فاستعرضت المهاجرين ، فلم أجدها عند أحد منهم . ثم استعرضت الأنصار أسألهم عنها ، فلم أجدها عند أحد منهم . حتى وجدتها مع رجل آخر يدعى خزيمة أيضا ، فأثبتها في آخر براءة . ولو تمت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة . ثم عرضته عرضة أخرى لم أجد فيه شيئا . ثم أرسل عثمان إلى حفصة يسألها أن تعطيه الصحيفة ، وحلف لها ليردنها إليها . فأعطته إياها ، فعرض المصحف عليها فلم يختلفا في شئ ، فردها إليها ، وطابت نفسه ، وأمر الناس أن يكتبوا مصاحف . فلما ماتت حفصة أرسل إلى عبد الله بن عمر في الصحيفة بعزمة ، فأعطاهم إياها فغسلت غسلا ( 2 ) . * - وحدثني أيضا يونس بن عبد الأعلى ، قال حدثنا نعيم بن حماد ، قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد ، عن عمارة بن غزية ( 3 ) ، عن ابن شهاب ، عن خارجة بن زيد ، عن أبيه زيد بن ثابت . بنحوه سواء . 51 - وحدثني يعقوب ابن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن علية ، قال : حدثنا أيوب ، عن أبي قلابة ، قال : لما كان في خلافة عثمان ، جعل المعلم يعلم قراءة الرجل والمعلم يعلم قراءة الرجل ، فجعل الغلمان يلتقون فيختلفون ، حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين . قال أيوب : فلا أعلمه إلا قال : حتى كفر بعضهم بقراءة بعض . فبلغ ذلك عثمان ، فقال خطيبا فقال : أنتم عندي تختلفون فيه وتلحنون ، فمن نأى عني من أهل الأمصار أشد فيه اختلافا وأشد لحنا ، اجتمعوا يا أصحاب محمد فاكتبوا للناس إماما ! . قال أبو قلابة : فحدثني أنس بن مالك ، قال : كنت فيمن يملي عليهم . قال : فربما اختلفوا في الآية فيذكرون الرجل قد تلقاها من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولعله أن يكون غائبا أو في

--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 128 . ( 2 ) رواه البخاري في القرآن باب 3 ، والاحكام باب 37 ، تفسير سورة 9 باب 20 . والترمذي في تفسير سورة 9 باب 18 . ( 3 ) في نسخة : خزيمة . والصواب ما هنا .